حسن حنفي
91
من العقيدة إلى الثورة
أما الولاية فتعنى العامة ، فعل الأوامر واجتناب النواهي . وهي نوعان الولاية العامة وهي مكتسبة بإرادة الانسان ومجاهداته ، والولاية الخاصة وهي العطايا الربانية كالعلم اللدني ورؤية اللوح المحفوظ ، ذاتية خاصة لا دليل عليها يمكن بواسطته التيقن من صدقها « 133 » . كما تظهر المعجزات أيضا على أيدي الخادعات للأعداء مثل الشياطين التي تتشكل في صور مألوفة لتوسوس للانسان وتخدعه . وفي هذه الحالة لا تكون المعجزات خاصة بالأنبياء وحدهم بل بالصالحين والأولياء والأعداء ، ويستحيل بعدها معرفة هل هي دليل على النبوة أم على الولاية أم على العداوة ، وهل هي دليل على الصدق أم تساوى فيها الصدق والكذب ، النبي والمتنبي . لذلك قد تخصص ظهور المعجزات على الأولياء بالكرامات ،
--> لا يدعون النبوة ، ولا يجوز أن تظهر على المبطلين . وقد جوز قوم من الصوفية ظهور المعجزات على الصالحين ، وأن تأتيهم الجنة في الدنيا فيأكلونها ، ويواقعون الحور العين في الدنيا ، وتظهر لهم الملائكة ، ويظهر لهم الشياطين فيحاربونهم . ولم يجوزوا رؤية الله في الدنيا . وزعموا أن هذه مواريث الاعمال . وجوز آخرون عن المتقدمين منهم ، وجوزوا أن يروا الله في الدنيا وأن يباشروه ويجالسوه . وجائز أن تظهر المعجزات على الصالحين ، وأن تبلغ بهم مواريث الاعمال حتى تسقط عنهم العبادات وتكون الدنيا لهم مباحة بكل ما فيها ، ويسقط عنهم النهى ، وتحل لهم النساء وسائر الأشياء . وهذا قول أصحاب الإباحة . زعموا أن العبادة تبلغ بهم حتى لا يهموا بشيء الا كانوا كما يريدون ، وان أرادوا أن تحدث لهم دنانير حدثت . وكل ما أرادوا من شيء لم يستصعب عليهم . وقد زعم بعضهم أن العبادة تبلغ ربهم حتى يكونوا أفضل من النبيين والملائكة المقربين ، مقالات ج 2 ص 111 - 112 ، أجازوا للصالحين على سبيل كرامة الله لهم اختراع الأجسام ، وقلب الأعيان وجميع إحالة الطبائع ، وكله معجز للأنبياء ، الفصل ج 5 ص 71 ، الخادعات للأعداء عند أهل السنة والجماعة « كثرهم الله » أن الشيطان يصورها على أي صورة فيجعل نفسه عصفورا بين يدي الانسان فيوسوس للانسان ، البحر ص 56 - 58 . ( 133 ) الولاية منها مكتسب ، وهو امتثال المأمورات ، واجتناب المحظورات والمنهيات ، وتسمى العامة ، ومنها غير المكتسب وهي العطايا الربانية كالعلم اللدني ورؤية اللوح المحفوظ ، الحصون ص 60 .